مكي بن حموش
4478
الهداية إلى بلوغ النهاية
يتخذوا الملائكة والمسيح أولياء لأنفسهم لأجل عبادتهم لهم . كلا بل هم لهم أعداء « 1 » . والمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك . وقيل المعنى أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء فيعبدوهنهم ولا أعاقبهم . وقرأ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه " أفحسب الدين " باسكان السين ورفع الباء « 2 » على معنى : أفيكفيهم اتخاذ العباد أولياء « 3 » . وهو مرفوع بالابتداء و " أن يتخذوا الخبر " . ثم قال : تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا [ 98 ] . أي : أعددنا لهم منزلا . والنزل عند أهل اللغة ما هيئ للضيف « 4 » . ثم قال : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ [ 99 ] . أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يجادلونك بالباطل ويمارونك في المسائل من أهل الكتابين : قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا أي بالذين اتبعوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا وفضلا فنالوا « 5 » به غضبا وهلاكا ولم يدركوا ما طلبوا . « 6 » قال : علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، عني بها الرهبان الذين حبسوا « 7 » أنفسهم في الصوامع « 8 » . وقال : الضحاك هم القسيسون والرهبان « 9 » .
--> ( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 31 . ( 2 ) انظر هذه القراءة في معاني الفراء 2 / 161 وجامع البيان 16 / 32 ورواها أيضا عن عكرمة ومجاهد ، ومعاني الزجاج 3 / 314 ، وشواذ القرآن 35 ورواها عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة أيضا . ( 3 ) وهو تفسير الزجاج انظر معاني الزجاج 3 / 314 . ( 4 ) وهو قول ابن قتيبة ، انظر غريب القرآن 271 . ( 5 ) ق : " فناولوا " والتصويب من جامع البيان . ( 6 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان . ( 7 ) ق : " خسروا " . ( 8 ) وهو قول سعد بن أبي وقاص أيضا ، انظر جامع البيان 16 / 32 والجامع 11 / 44 والدر 5 / 465 . ( 9 ) انظر قوله في جامع البيان 16 / 33 .